صادق عبد الرضا علي

13

السنة النبوية والطب الحديث

أبعادها ، ولم ينزله اللّه كي يتعلم الناس علوم الفلك والحيوان والنبات والرياضيات وغيرها ؛ ذلك لأنّ العلوم لا تتناهى ، وكلما اكتشف العلماء أشياء جديدة تبقى هنالك بحار من الألغاز والحقائق غير معروفة » « 1 » . وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ « 2 » . من ذلك نستخلص أنّ ال ( 750 ) آية علمية التي جاء بها القرآن الكريم إنما جاءت إمّا للإعجاز والتحدي ، أو لتوضيح وشرح الآيات القرآنية ؛ كي تصبح أقرب إلى عقول الناس وإدراكهم . ولم تكتف الحكمة الإلهية بذلك ، فبعث اللّه الأنبياء والرسل ليسنّوا للناس سنن الكمال والإستقامة ، ولا ريب في أنّ سنة رسولنا الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) هي الأكمل والأسمى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 3 » . « والعلم الذي يوصل الإنسان إلى الكمال ومعرفة اللّه هو من جوهر الدين ومكملاته ، لأن الإنسان الذي لم يدنس عقله بالموبقات والجرائم ، ولم يلوث فطرته بالفسوق والكبائر ، لا يرى تنافيا وتناقضا بين العلم الصحيح والدين ، بل يراه من الدين ؛ لأنه يذكّر الإنسان بجلال وعظمة الخالق » « 4 » . الإنسان - منذ خلقته - عالم بالخير والشر بصورة فطرية ، ولكنه ميّال إلى الشهوات ، لذلك أرسل اللّه الأنبياء ليقوّموه ويرشدوه إلى طريق الحق والإستقامة ، وعندها يكون أقرب إلى اللّه ، وأعلى منزلة من الملائكة ، هذه

--> ( 1 ) التكامل في الإسلام لأحمد أمين ج 1 . ( 2 ) سورة القمان الآية 27 . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية 21 . ( 4 ) التكامل في الإسلام لأحمد أمين ج 1 .